مع وداعنا لعام مضى واستقبالنا لعام جديد نتذكرالعديد من الذكريآت التى حدثت بهذا العام  ,الكثير منها المؤلمة والقليل منها المفرحة,وربما كانت الذكرى الوحيدة المفرحة فى هذا العام هى رحيل الرئيس الامريكى "جورج بوش الابن "عن رئاسة الولايات المتحدة الامريكية " الذى اجمع العالم كله على انه أسؤا رئيس حكم أمريكا منذ نشأتها,أما الذكريات المؤلمة التى حدثت فى هذا العام فكثيرة .

 والذكريات المؤلمة والمفرحة كلاهما كآن لهمآ الاثر الكبير في نفوسنآ ,ولايسعنآ عند نهآية كل عآم إلا آن نتمنى لانفسنآ ولمن نحب سنة مقبلة مليئة بالافرآح , ولكن كيف !! والمشهد العربي اليوم، ، لا يبشر بالخير إذا استمر النهج على حاله وأصرّ من بيدهم الحل والربط على التمادي في اللغي واللامبالاة والتشبه بالنعامة في دفن الرؤوس في الرمال ورفض التحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ليس على الصعيد السياسي والأمني فقط ,  بل على مختلف الأصعدة ولا سيما الاقتصادية والمالية والاجتماعية ,التي وصلت إليها الشعوب, بسبب الأوضاع المزرية ومعاناتها من البطالة والفساد والجوع والمرض ,إضافة إلى الجروح التى  يعانى منها الوطن العربى من المحيط إلى الخليج ومن هذه الجروح والذكريات المؤلمة.

 

الجرح الاكبر "فلسطين"

 

    الجرح الأكبر والأكثر إيلاماً ما زال ينزف منذ أكثر من 60 عاماً، وأصبح أكثر مضاضة بفعل إخوة الدم والسلاح هو جرح فلسطين، فقد شهد العام المنصرم أحداثاً مؤسفة أدمت القلوب ودفعتنا الى حافة اليأس لمشاهد جنونية لا يصدقها العقل كأنه لم يكفنا ظلم العدو الغاشم واعتداءاته الإجرامية على الفلسطينيين والمذابح الوحشية التي ارتكبها ضد أهلنا في غزة فجاءت الخلافات بين أبناء الشعب الواحد لتزيد الطين بلة وتضاعف مآسي الشعب المنكوب وتبعد القضية الفلسطينية عن طريق السلام والعدل لتضعها في أتون المؤامرة الصهيونية الكبرى التي لم تكن لتنجح وتتقدم لولا مشاركة الأدوات الفلسطينية عن علم أو بغير علم..أوعن جهل أو عن تواطؤ.

أحداث كثيرة شهدتها القضية خلال عام الجراح النازفة، منها وصول الليكود المتطرف بزعامة "بنيامين نتانياهو "وعتاة المتطرفين العنصريين الصهاينة الى الحكم , وتحركهم السريع لبناء المستعمرات الاستيطانية , وخطط تهويد القدس الشريف وتهديد أسس وبنيان المسجد الأقصى المبارك, ورفض جهود السلام وتحدي الولايات المتحدة التي لبست ثوباً جديداً بتولي الرئيس الجديد باراك اوباما لمسؤولياته فخيبت آماله وأحلامه بتحقيق تقدم ما ولو خطوة واحدة باتجاه السلام... ثم خيب آمال العرب هو الاخر بعدم تصديه لإسرائيل والتقاعس عن رد التحدي والضغط عليها لحملها على الرضوخ لنداء السلام وتلبية مطالب الرأي العام العالمي والكف عن تعريض المصالح الأميركية والدولية للخطر .

وكم كان حرياً بأصحاب القضية أن يتنبهوا للخطر الصهيوني المتجدد والكامن وراء مطامع اليمين المتطرف الذي كشر عن أنيابه وفضح مكنونات العقل الإسرائيلي الجهنمي والشرير بلا خجل ولا استحياء. وبدلاً من ذلك تمادى إخوة المصير الواحد في نشر غسيلهم القذر وتعميق خلافاتهم ورفضهم للمبادرات المتجددة لتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية ليكرسوا بذلك تقسيم الوطن المقسم والمفتت، وتهديد المصير المهدد أصلاً من قبل العدو، ومضاعفة مأساة الشعب الفلسطيني وتعميق جراحه بلا شفقة ولا رحمة ولا حد أدنى من الوطنية والإنسانية وبلا ذرة من ضمير.

وفيما يئن الشعب الفلسطيني في مخيمات البؤس والعار وفي ديار الشتات بسبب تدهور أحواله المعيشية والإنسانية، ويرزح أهل الضفة الغربية تحت نيران احتلال غاشم، ويتعذب أهلنا في غزة من الظلم والجور ونتائج العدوان الغاشم ويعيش معظمهم تحت خط الفقر بلا سقف يحميهم من برد ومطر أو حر شمس محرقة، وفيما يتهدد مصير أكثر من مليون فلسطيني من عرب الداخل بعد صمود بطولي دام أكثر من 60 عاماً، نجد القيادات الفلسطينية تتلهى بالصغائر وتبادل الاتهامات وتتمسك قيادة «حماس» بموقفها المتعنت وتصدق الكذبة الكبرى بأنها تمسك بزمام حكومة متهاوية ومحاصرة ومحكومة بالعهر الصهيوني..

جرح اليمن" السعيد"

    لم يتوقف الأمر على فلسطين في عام الجراح النازفة، فقد سالت الدماء الزكية فى الديار العربية والإسلامية لتقض مضاجعنا وتدمي قلوبنا. وكان في اليمن «السعيد»!! وكانت معه المأساة الجديدة التي انضمت الى المآسي الممتدة من المحيط الى الخليج .

والمؤسف ان الحرب التي استمرت طوال هذه الفترة لم تجد من يمد إليها اليد لوقفها ومعالجة أسبابها , والتصدي للتدخل الخارجي الذي اتهمت إيران بالضلوع فيه لتحريض ما يسمى«بالحوثيين» على سلطات وطنهم ومواطنيهم بدلاً من حل مشاكلهم بالحسنى والحصول على مطالبهم بالحوار والوسائل السلمية.

   والأدهى من كل ذلك أن «المؤامرة» المبيتة امتدت الى "المملكة العربية السعودية" عندما تعدى "الحوثيون" على سيادتها وتسللوا الى أراضيها وخزنوا السلاح فيها , واستفزوا حرس حدودها لجرها الى الحرب، وهي التي لم ترغب يوماً في التورط فى أى حرب لأنها كانت على الدوام داعية سلام ومحبة ووفاق وتدعو دائماً بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، أيضاً كانت المبادرة دوماً الى المصالحة والمصارحة والحوار في سبيل حل الخلافات.

 

جرح العراق:

 

   أيضاً شهدنا جروحاً أخرى مماثلة على امتداد العام المنصرم. ففي "العراق الجرح الدامى" كان المشهد مأسوياً وجنونياً على رغم انسحاب القوات الأميركية من بعض المدن واستعدادها للانسحاب الكامل بدءاً من العام المقبل.

ولكن للأسف فقد دفع آلاف المواطنين الأبرياء وبينهم مئات الأطفال والنساء, ثمن جنون تفجيرات عشوائية في نوبات إجرامية تدعي زوراً أنها تمثل «المقاومة» , على الرغم من أن القاصي والداني يعرف تماماً أنها لم تستهدف سوى أبناءالشعب الأبي الأعزل من السلاح , ولم تتعرض في مجملها للقوات الأجنبية الغازية, التي أجمع المراقبون على أن هذه القوات شهدت عام من أهدأ الأعوام منذ بداية الاحتلال ولم تتكبد سوى خسائر قليلة في الأرواح والعتاد خلال عمليات روتينية وليس نتيجة عمليات ما تسمى نفسها زوراً بالمقاومة.

 

جروح افغانستان ,والسودان:

 

.  أفغانستان هى الجرح النازف الآخر فحدث عنه ولا حرج وهو مرشح للالتهاب وإحداث

مضاعفات خطيرة تمتد الى العالم كله.

 

أما "السودان" الذي لا يخرج من محنة إلا ويدخل في محنة أكبر وأشد إيلاماً، من دارفورإلى

فيهما جراح قاسية ودامية .  الجنوب المهدد دائماً بالانفصال عن الوطن الأم, والتى ما زالت

 

جروح لبنان:

  

    لبنان قد انتقل من مرحلة الجراح النازفة الى رحلة صعبة تبدأ بكفكفة الدموع

ومعالجة الجراح الى محاولة الخروج من المأزق الصعب بعد انتخابات مهمة حققت فوزاً نسبياً لحركة 14 آذار، ومخاض عسير قبل ولادة حكومة وفاق وطني وخطوات عملية لرأب الصدع وتطبيع العلاقات مع سورية وطي صفحة الماضي فيما يضع اللبنانيون، ومعهم العرب، أيديهم على قلوبهم خوفاً من أن تفشل الجهود وتعود التهديدات الى سابق عهدها وتفتح جروح جديدة يصعب التنبؤ بشفائها هذه المرة.

 

جراح مخزية :

 

  وأخيراً وكما يقال" شر البلية ما يضحك"،  فالعرب لم يكتفوا بمآسيهم وجراحهم النازفة،والمؤامرات الموجهة ضدهم، فعمدوا الى فتح جراح مخزية عبر كرة القدم، فكان ما كان بين مصر والجزائر والباقي معروف... ومقرف ولا حاجة لتفاصيل أكثر.

فالأحداث جسام وكلها بؤس وآلام... والتعديات متوالية من الإخوة والأعداء اللئام، وبكل أسف نقول أن هذا ما نردده كل عام.. ومع هذا، وعلى رغم مرارة الأيام نتفاءل بغداً أفضل... ونردد معكم كل عام وأنتم بخيربالعام الجديد2010 لعلنا نحقق فيه الأحلام والامال ,وأن لايكون عام  يبكي فيه العرب على أطلال قضاياهم ويتحسرون على الأوضاع التي وصلوا إليها وهم يودعون عاماً آخر من الضياع والخلافات والتشرذم والانقسام وإثارة الفتن والتلهي بالصغائر ونبش الأحقاد والبحث عن مأزق جديد لتنضم الى مآزقهم الكثيرة والمتعددة الوجوه والمآسي والآلام.

                 ونجد العام يمضى ونردد جميعاً "كأننا يا بدر لا رحنا ولا جينا"

                                                                        

                                                                               وكل عام وأنتم بخير....