المرشدون الصهاينة.. جاسوسية في حماية القانون!

  - المتضررون المصريون: "السياحة" تتعامل بمعايير مزدوجة.

- نقيب "السياحيين": تفشي الظاهرة خطر على الحضارة والدين.

- محسن راضي: الشخصية الصهيونية الجاسوسية تفعل أي شيء.

- مساعد وزير السياحة: لا نستعين بمرشدين إلا في اللغات النادرة.

 

 جدَّدت نقابة المرشدين السياحيِّين تحذيراتها من خطورة تزايد أعداد المرشدين الصهاينة العاملين في مصر، والتي تزايدت خلال السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ أدَّت إلى ارتفاع نسبة البطالة بين المرشدين السياحيين المصريين إلى 40%.

     بدأ التغلل الصهيوني في مهنة الإرشاد المصرية بقرار غريب لوزير السياحة السابق ممدوح البلتاجي، الذي سمح لأصحاب جنسيات أجنبية بالعمل في الإرشاد السياحي بموجب تصريح للترجمة؛ بدعوى سدِّ النقص في اللغات النادر استخدامها وتعلُّمها في مصر، مثل البولندية والتشيكية والبرتغالية والعبرية، لكنَّ الوضع تفاقم، واستغل بعض العاطلين في أوروبا تلك الثغرة، وأدَّى ذلك القرار أيضًا إلى تدفُّق المئات من الصهاينة للعمل كمرشدين للغة العبرية، وذلك عبر شركات من جنسيات مختلفة.

 الغريب في الأمر أن عمل هولاء المرشدين يتم دون قيدهم في النقابة، ولكن من خلال تصاريح الترجمة التي يحصلون عليها من قبل وزارة السياحة، ولا يكتفون بالقيام بدور المترجم فحسب، وإنما بدور المرشد السياحي الذي يشرح للوافدين المعالم السياحية لمصر وحضارتها وتاريخها!!.

 وبالطبع فهولاء المرشدون يتاح لهم حرية الحركة في جميع المناطق السياحية المصرية، بما يمتلكونه من تصاريح سياحية، ومن الممكن أن يتردَّدوا على مناطق أمنية حساسة، كما أنه من الطبيعي ترددهم على الكيان الصهيوني من باب وجود أفواج سياحية تزور مصر وتنتقل للكيان الصهيوني!.

 فتح الملف في السطور التالية، ويطرح التساؤل: لصالح من يعمل المرشدون الصهاينة في مصر؟! وما خطورة ذلك؟!

بدايةً يستنكر عمر السيد (مرشد سياحي مصري- لغة عبرية) تعامل وزارة السياحة بازدواجية معايير مع المرشدين المصريين من ناحية والأجانب عامة والصهاينة خاصةً من ناحية أخرى.

 ويقول عمر: إن المرشد الأجنبي له جميع الميزات المالية والمهنية، وهو المقدم في كل شيء؛ حيث يسعى الجميع إلى إرضائه وتلبية ما يريد، وكأنهم هم المواطنون الأصليون، ونحن الدخلاء على هذا الوطن.

ويوضح أن ما يتم هو قيام المدير التنفيذي المسئول عن مجيء الأفواج- وهو عادةً يكون أجنبيًّا- بالادِّعاء بأن الأفواج الاجنبية تطلب مرشدًا أجنبيًّا من نفس البلد، وعليه يتم استقدام الاجنبي يرافقه مرشد مصري يسمَّى بـ"المرشد الصامت"؛ ليقوم بدور أشبه بـ"خيال المآتة"؛ حيث لا عمل له سوى شراء تذاكر الدخول للمنطقة الأثرية للفوج!!.

                                          أمن قومي

ويصف محمد غريب نقيب المرشدين السياحيين، عملَ المرشدين الأجانب عامةً والصهاينة خاصةً في مهنة السياحة، والذين يقدَّر عددهم بالآلاف بالـ"خطير"، مشيرًا إلى مزاولتهم المهنة دون توقيع الفحوص الطبية عليهم، أو إجراء التحريات الأمنية اللازمة، أو اختبار مدى ثقافتهم وقدراتهم العلمية، مثلما يحدث مع المرشد المصري.

 ويستغرب من سماح الحكومة المصرية بعمل هولاء، على الرغم من كون مهنة السياحة مهنةَ "أمن قومي"، وعلى الرغم مما نصَّ عليه قانون تنظيم مهنة الإرشاد السياحي رقم 121 لسنة 1983 في مادتيه (2، 82)، على أن المرشد السياحي هو المقيَّد في النقابة، والمولود من أب وأم مصريين، لافتًا إلى أن مصر هي البلد الوحيد في العالم الذي يسمح بعمل المرشدين الأجانب، وإلى وجود 14 ألف مرشد سياحي مصري مسجلين بالنقابة.

 ويوضِّح أن هولاء الأجانب والصهاينة يدخلون مصر في البداية كسائحين، ثم يحصلون على تصريح بالعمل كمترجمين من وزارة السياحة المصرية، ثم يستغلون هذا التصريح في العمل كمرشدين وليس كمترجمين، ويُدلون بمعلومات مغلوطة وخاطئة عن مصر وعن الحضارة المصرية وعن الدين الإسلامي.

 وأضاف أن النقابة لديها وقائع تُثبت أن المرشدين الصهاينة المنتشرين في معظم المناطق السياحية يرتكبون انتهاكات ضد التاريخ المصري العريق ويتعمَّدون تشويهه وسرقته بادِّعاءاتهم أثناء جولاتهم بأن "اليهود هم بناة الأهرام" وأن "الاسلام ينتقص دور المراة"، وأن "مصر لم تنتصر في حرب ١٩٧٣" بل تم الفصل بين القوات.

 ويطالب غريب وزارة السياحة وغرفة الشركات السياحية بالتصدي لظاهرة عمل المرشدين الأجانب بشكل عام، و"الإسرائيليين" بشكل خاص، وعدم منحهم تراخيص الترجمة.

ويتهم النائب محسن راضي عضو الكتلة البرلمانية بمجلس الشعب وعضو لجنة الإعلام والثقافة والسياحة بالمجلس، ان الحكومةَ تتخلي عن المرشدين السياحيِّين المصريِّين لعيون الأجانب والصهاينة، معتبرًا ما يحدث جريمةً نكراء بحق التاريخ والحضارة المصرية العريقة من ناحية، وبحق أبناء الوطن، أصحاب المهنة، من ناحية أخرى.

 

ويستنكر إصرار الحكومة على منح تراخيص عمل للأجانب، في الوقت الذي يعاني فيه أبناؤها من بطالة خانقة، دفعت بالكثيرين منهم إلى التضحية بأرواحهم في رحلات هجرة غير شرعية محفوفة بالمخاطر.

 ويتساءل: هل يُعقل أن تأمن الحكومة للصهاينة بالترويج الصادق لمعالمنا السياحية وتاريخنا؟! ولماذا لا تعتمد في ذلك على أبنائها خريجي كليات السياحة والفنادق والألسن، والذى يتمتع الكثير منهم بكفاءة عالية؟!

 وأكد راضي أن المرشد الأجنبي الذي يعمل في هذه المهنة ليس خطرًا على المرشدين السياحيِّين فحسب، وإنما خطرٌ على المجتمع عامةً؛ وذلك لجهله بتاريخ وثقافة البلد، مشيرًا إلى أنه من غير المعقول أن تأتي بشخص أجنبي عرف تاريخ هذا البلد عبر القراءة فقط، ثم يقوم بعد ذلك بمهنة الإرشاد، ويحذر من الخطر الأمني الذي يهدد مصر من جرَّاء عمل المرشدين الصهاينة، مشيرًا إلى الشخصية الجاسوسية للصهاينة، متهمًا الحكومة بالتفريط في أمن مصر القومي، كما اتهم وزارة السياحة المصرية بالإصرار على الخطأ، وعدم تنفيذ توصيات مجلس الشعب الرافضة لقراراتها في هذا الشان، ومواصلتها منح تصاريح العمل للأجانب مع أن هذه مهمة وزارة القوى العاملة.

                                    ضوابط السياحة

من جانبه رفض هشام زعرور (مساعد أول وزير السياحة) الاتهامات الموجَّهة للوزارة بفتح الباب أمام المرشدين السياحيِّين الأجانب والصهاينة على حساب المرشدين المصريين، مؤكدًا عدم استعانة الوزراة بمرشدين أجانب في اللغات التي تحظى باكتفاء ذاتي من المصريين.

 وأكد وجود ضمانات كثيرة لمنع تجاوزات الأجانب، كضرورة وجود مرشد مصري يقول المعلومة بـ"الإنجليزية" أو "العربية" ويترجمها الأجنبي إلى اللغة النادرة، بالإضافة لخضوعهم للرقابة.

       

                                                                                             تحقيق : هبة زغلول