اخبار العرب – تدق ناقوس الخطر

 

- تصدير الخردة وخاصة الرصاص..سهم فى قلب الصناعة المصرية

ليضعها على شفا الانهيار.

 

- حرب الخردة .. بين تجارها واصحاب المصانع .. من ينتصر؟

 

- الخردة ..قمح الصناعة المصرية,وعدم تصديرها هوإكسيرالحياة لها.

 

- مصر كانت من اغنى الدول المملوءة بخردة النحاس..وخاصة بالريف.

 

- اصحاب المصانع..لابد من منع تصدير الخردة.

 

- رجال الاعمال ..لابد من إنشاء بورصة محلية للخردة.

 

- تجار الخردة..منع التصدير هوصدام مع منظمة التجارة العالمية .

 

- الحكومة المصرية تمارس هوايتها..إمساك العصاة من المنتصف .

 

بالعدد الماضى فتحنا ملف من أخطر الملفات الشائكة "وهو ملف تصدير الخردة " بدأنافيه بالحديث عن خردة النحاس .

واليوم نستكمل عرض باقى الملف عن باقى انواع الخردة" كالرصاص والحديد والالومنيوم " لان الخردة تعتبرقمح الصناعة المصرية وعدم تصديرها هو إكسير الحياة لهذه الصناعة اماالاستمرار فى تصديرهم يعتبر بمثابة توجيه سهم مسموم إلى قلب الصناعة المصرية ليضعها على حافة الانهيار. فتُغلق المصانع والمسابك ويتشرد العمال .ولذلك" ندق ناقوس الخطر"ونحذرمن خطورة الاستمرارفى تصديرها لان مصر بعد ان كانت من اغنى الدول فى إمتلاك الخردة اصبحت تستوردها من الخارج بأضعاف ثمنها .

 

بداية نتحدث عن الرصاص.

      فالرصاص يوجد في كل مكان في القشرة الأرضية وتوجد طبقات غنية من خامه لدى الكثير من البلدان. وسهولة إنصهاره و تشكيله أدى إلى دخوله في كثير من الاستخدامات منذ العصور التاريخية الأولى. أما اليوم، فإن الاستخدام الرئيسي للرصاص هو في بطاريات السيارات.ونتيجة لذلك فإن استهلاك الرصاص يزداد مع نمو اقتصاد أي بلد وازدياد عدد السيارات فيها.ولكن فى منتصف الثمانينات حدث تحول كبير في استخدام الرصاص بسبب تاثيره على الصحة والبيئة ولذلك تم الحد من استخراجه. والاكتفاء بالمستعاد من البطاريات الرصاص الحمضية. لسهولة إعادة تدويره. والرصاص المستعاد وبخاصة من البطاريات لا ينبغي إذابته في مكان مكشوف ولكن داخل مصاهر مجهزة خصيصاً لهذا الغرض.    

    سهم في قلب الصناعة.

وقال المهندس احمد عيد مدير أحد مصانع الرصاص ان إستخدام خردة الرصاص فى صناعة البطاريات السائلة التي تحتاجها المركبات بجميع أنواعها المدنية والعسكرية وقطارات السكة الحديد، حيث تسبب استمرار تصدير خردة الرصاص من مصر إلى الخارج في انخفاض المخزون الموجود منها؛ وهو ما أدى إلى مضاعفة أسعارها من 400 جنيه للطن في أغسطس عام 2003 إلى 4000 جنيه للطن في إبريل 2006، أي عشر أضعاف سعرها خلال 33 شهراوتضاعف اكثر من ذلك فى عام 2009.... وقد نتج عن ذلك توقف بعض المصانع وتشريد عماله، واضطر البعض الآخر لاستيراد الرصاص من الخارج للالتزام بتنفيذ عقودها مع تحملها غرامات التأخير في التوريد وفرق الأسعار؛ وهو ما أصابها بخسارة فادحة، وأصيبت صناعة البطاريات بشلل تام حيث أصبحت بعض البطاريات المستوردة بعد انخفاض الرسوم الجمركية أرخص من الإنتاج المحلي.ولكن رغم ذلك نرى ضرورة حظر التصدير نهائيا؛ لأن الاستمرار يعني -على حد قوله- توجيه سهم في قلب الصناعة المصرية وحذر من وجود مافيا للخردة تجمع خردة الرصاص من جيع انحاء العالم لتصديرها الى الصين لانها تنتج الان جيلاً من السيارات التى تعمل بالكهرباء .

خردة الصلب:

تصدير خردة الصلب تدمير للصناعة المصرية .

   وللحديث عن خردة الصلب انتقلنا إلى احد اصحاب المسابك "الحاج محمود عبد ربه.الذى قال خردة الصلب في مصر تتراوح بين ‏500‏ و‏750‏ ألف طن سنويا، في حين يبلغ حجم الاستهلاك للمصانع والمسابك والشركات من هذه الخردة أكثر من ‏1.5‏ مليون طن سنويا، وهذا الفارق يتم استيراده من الخارج‏ حيث نستورد مليون طن خردة صلب سنويا، في الوقت الذي‏ نصدر فيه مائه ألف طن سنويا‏، وبالنسبة للكميات التي نصدرها فإن التجار يجمعونها من السوق بسعر ‏700‏ جنيه لكل طن، في حين يضطر الصناع إلى استيرادها من الخارج بألف جنيه للطن، أي إن هناك فارقا يصل إلى ‏30‏ مليون جنيه يتحمله الاقتصاد الوطني بسبب هذا التصدير وهذا يعتبر تدمير لصناعة الصلب فى مصر‏.

خردة الالومنيوم والنحاس:

مصر كانت من اغنى الدول التى بها خردة نحاس

    وقال احد تجارالمعدات والالات الحاج حافظ ابو غنيمة ان خردة الألومونيوم تدخل في صناعات مغذية لصناعة السيارات وكذلك في صناعة الجسم الخارجي للمواتير وكذلك صناعة الإكسسوارات لصناعات وماكينات عديدة.. أما خردة النحاس فتدخل في صناعات عديدة مثل الأدوات الصحية والنجف والتحف والأسلاك الكهربائية ذات المقاسات المختلفة، وهذه الصناعات جميعا تأثرت بنقص النحاس الخردة وارتفاع سعره، وذلك على الرغم من أن مصر كانت من أغنى الدول التي بها خردة نحاس وبكميات كبيرة خاصة في الريف المصري.

قرار زيادةرسوم تصدير الخردة .

القرار اكسير الحياة الذى دب فى الصناعة المصرية:

     وفى لقاء مع احد اصحاب المصانع المهندس كمال القلماوى قال ان القرار الذي أصدره وزير التجارة الخارجية المصري منذ فترة بزيادة رسوم تصدير الخردة من 5% إلى 25% من متوسط السعر العالمي، اعتبره تجار الخردة حربًا معلنةً عليهم، وإجحافا لهم وطالبوا بإلغائه.. في حين رحب به أصحاب المصانع ووصفوه بإكسير الحياة الذي دب في الصناعة المصرية.

  ايضاء تقدمت غرفة الصناعات الهندسية والمعدنية بمذكرة لوزير التجارة الخارجية تطالب فيها بوقف كامل لتصدير الخردة‏ لفترة محددة حتى تستقر أسعار الخامات العالمية أسوة بدول الخليج .

إلا أن وزارة التجارة والصناعة استجابت للمطلب الخاص بزيادة رسم الصادر، ولم تستجب لمطلب وقف التصدير حتى تتجنب الصدام مع منظمة التجارة العالمية.

ترحيب ممزوج بالأمل

     وقد استقبل أصحاب المصانع هذا القرار بالترحاب الشديد الممزوج بحالة من الأمل في غلق باب التصدير من الأصل، حيث اكد بعضهم أن هذا القرار جاء في وقته لإنقاذ الصناعة المصرية التي كانت على شفا الانهيار.

وقال إن قرار فتح باب تصدير الخردة أدى لارتفاع أسعار كل المنتجات التي يدخل في صناعتها الحديد أو الألمونيوم أو النحاس او الرصاص وتوقف حوالي ألف مسبك عن العمل من إجمالي المسابك وعددها ‏1500‏ مسبك،وبعض المصانع أنتجت 20% من طاقتها الإنتاجية فقط.

     ويرجع ذلك إلى اختفاء الخردة من السوق المحلية وسيطرة بعض التجار على سوق الخردة وبيع ما يجمعونه من الخردة للتجار العرب والأجانب الذين قاموا بتصديرها على الفور خارج البلاد وبالتالي اضطر أصحاب المسابك وشركات الصناعات المعدنية في مصر إلى شراء الخردة بأسعار تعادل نفس الأسعار التي يشتري بها التجار العرب والأجانب؛ فقفز سعر خردة النحاس الأحمر إلى 40 ألف جنيه للطن بعد أن كان 26 ألف جنيه قبل هذا التاريخ‏، ولكنه بعد هذا القرار عاد لسعر 28 ألف جنيه للطن.

 

 قمح الصناعة المصرية:

     ويستعجب احد اصحاب المصانع من قرار تصدير الخردة حيث تعتبر الخردة -على حد قوله- قمح الصناعة، فكيف نصدرها ثم نعيد استيرادها بزيادة 25% لتشغيل المصانع.

 وعلى الجانب الاخر: استاء تجار الخردة ومصدروها من زيادة رسم الصادر على تصدير الخردة وتقدم عدد كبير منهم بالشكوى ضد هذا القرار ويضيف احدهم نحن نصدر الخردة لألمانيا والصين والهند ولدينا عقود بملايين الجنيهات، ويعمل لدينا آلاف العمال، فلماذا لا يضع المسئولون كل هذا في اعتبارهم؟. مؤكدين أنهم ملتزمون بتنفيذ عقود كثيرة للتصدير‏ ومثل هذا القرار يعرضهم لخسارة كبيرة.

   إمساك العصا من المنتصف

      إذن ومن خلال ما سبق يثور تساؤل مهم وهو - من منهم على حق، التجار أم أصحاب المصانع؟.

   يقول وكيل أول وزارة التجارة الخارجية والصناعة إننا عندما اتخذنا قرار زيادة رسوم التصدير لم يكن هدفنا إرضاء طرف على حساب الطرف الآخر؛ فعند النظر لأزمة الخردة في مصر لا بد من مراعاة نقاط عديدة، أهمها أن تجارة الخردة في مصر تتشابك فيها مصالح لأطراف كثيرة هم جامعو الخردة وتجارها، وهم الفئة التي تسعى لبيع الخردة بأعلى الأسعار سواء للمستورد أو الصانع المحلى والصناع الذين يرغبون في شراء الخردة بأسعار مناسبة تمكنهم من الاستمرار في الصناعة وتحقيق هامش ربح، والمواطن الذي يتحمل تكلفة المنتج النهائي، ومن ثم لو طغينا على مصلحة طرف ضد الآخر فلن نتمكن من توفير الخردة وسيرتفع السعر ويزداد الأمر سوءا.

الأمر الثاني أنه في ظل التزام مصر بالاتفاقيات الدولية من الصعب علينا وضع أي قيود كمية على قائمة صادراتنا من خردة المعادن بكافة أنواعها.

ثالثا: نحن دولة غير منتجة للمعادن ولا يوجد لدينا مصدر متجدد لجميع أنواع المعادن، وبالتالي نتأثر بالأسعار العالمية صعودا وهبوطا.وفي ظل هذه النقاط تم الاتفاق على أنه من الصعب منع تصدير الخردة، ولكن يمكن فرض رسم صادر عليها يقلل من عمليات التصدير ويوفرها بالسوق المحلية، وبالفعل نفذ القرار واستقرت الأمور وانخفض السعر إلا أنه بعد فترة قصيرة زادت عمليات تصدير الخردة، حيث قام التجار بتهريبها في شكل قوالب وتماثيل وأجزاء نصف مصنعة على أساس أنها منتج نهائي‏، كما قدم بعض المصدرين عقودا وهمية بتواريخ سابقة لصدور القرار‏ ليستفيد من قرار الوزير بإعفاء العقود القديمة من رسم الصادر على الخردة المصدرة، كما يعمل البعض على استصدار شهادات من المسابك المتخصصة بعدم صلاحية الخردة التي يصدرونها للاستهلاك المحلي في المصانع.

وقد كشف عن هذا التلاعب الإحصائيات الرسمية التي أشارت إلى أن صادرات الخردة للعام الماضي بلغت 163 طنا وهي الخردة المصدرة بشكلها المعروف، وهي كمية لا تؤثر على الاستهلاك المحلي للخردة، إلا أنه رغم ذلك ظل مخزون الخردة مستمرا في الانخفاض وارتفع سعرها بنسبة ‏30%‏ وهو ما استدعى ضرورة رفع رسم الصادرة مرة أخرى على الخردة المصدرة .

ويؤكد وكيل وزارة التجارة الخارجية في النهاية على أن زيادة رسم الصادر ليست الحل الأمثل لمنع تصدير الخردة ولا بد من اتفاق طرفي القضية على سعر مناسب لكليهما، وهو ما نسعى له.

وعلى ذلك يتضح أن الحكومة المصرية لا تزال مصرة على هوايتها في إمساك العصا من المنتصف دون أن تقدم حلا جذريا للمشكلة، مع أنها لو استفادت بتجارب الآخرين يمكنها تحقيق ذلك، فما المانع مثلا أن تستفيد من التجربة الإيطالية بإنشاء بورصة محلية للخردة تحدد سعرا يناسب التجار حتى لا يعملوا على تصديرها‏.. مجرد اقتراح.‏

 

         واخيراً التقينا مع مجموعة من رجال الاعمال الذين حذرو من مخاطر ظاهرة تصدير الخردة التي تعتبر المادة الخام الأولية التي تعتمد عليها المصانع‏,‏ واتهموا بعض التجار والمصدرين بالالتفاف حول القرار الوزاري بفرض رسوم علي تصدير الخردة‏,‏ والذي يهدف للحد من هذه الظاهرة وقالوا إن بعض المصدرين يقدمون عقودا وهمية بتواريخ سابقة لصدور القرار‏,‏ كما يعمل البعض علي استصدار شهادات من المسابك المتخصصة بعدم صلاحية الخردة التي يصدرونها للاستهلاك المحلي في المصانع‏.‏

وطالب الخبراء بحل جذري للمشكلة مع الاستفادة بالتجربة الايطالية بإنشاء بورصة للخردة تحدد سعرا يناسب التجار حتي لا يعملوا علي تصديرها‏.‏
ونبه الخبراء الي أن استمرار هذه الظاهرة سيكون له اضراره الخطيرة ومن أهمها النزول بطاقة المصانع لأقل من نصفها واضطرار بعض المصانع لتوفير العملة الصعبة لاستيراد الخردة‏,‏ وفي حالة عدم تدبيرها ستضطر لاغلاق أبوابها وتسريح عمالها‏,‏ كما أن ما تسببه هذه الظاهرة من ارتفاع تكاليف الصناعة سيدفعه المستهلك النهائي‏,‏ كما أن كل طن خردة يتم تصديره يكون ثمنه اغلاق مصنع‏!‏

 

فكيف نواجه هذه الظاهرة؟

  تلقت غرفة الصناعات المعدنية شكاوي من أصحاب المصانع حول عدم توافر الخردة بالاسواق وارتفاع أسعارها بنسبة كبيرة مما يعرض المصانع للتوقف‏.‏
هناك بعض الدول الصناعية الكبري تحظر تصدير الخردة للخارج لمصلحة الصناعة والاقتصاد المحلي بها‏.‏

 

لأن أي صناعة يتركز رأسمالها في خاماتها لذلك تسبب التوسع في تصدير الخردة للخارج في دفع العديد من المصانع للتوقف بسبب عدم توافر المواد الخام التي تصنعها حتي اضطرت الي الاستيراد من الخارج مما أدي الي ارتفاع تكاليف الصناعات المعدنية والهندسية بكل قطاعاتها‏,‏ فهناك بعض الصناعات التي تستخدم الخردة والبعض الآخر لا يستخدمها وبالتالي ففي الحالة الاخيرة يعتبر تصدير الخردة موردا ماليا مهما‏,‏ وإذا كانت الخردة مهمة لصناعة مثل الصناعات المعدنية والهندسية فإن تصديرها له تأثير سلبي علي الصناعة في مصر أكثر من الفائدة التي تعود علي الدولة من عائد التصدير‏.‏

بورصة الخردة
 

 

     ان اسعار الخردة تتفاوت فالسعر في الخردة الحديد غير النحاس او خردة الزنك او الرصاص فكل خردة لها سعر وفي بلد مثل ايطاليا هناك بورصة لسعر الخردة لذا فمن الضروري الحد من تصدير الخردة ذات امكانيات التصنيع ويمكن اعادة تشكيلها مرة أخري مع انشاء بورصة لاسعار الخردة مثلما يحدث في ايطاليا‏.‏
ونتساءل كيف نصدر الخردة إذ كنا في حاجة اليها ؟ولماذا نسمح بتصدير الخردة وهي احدي اهم الخامات الاولية لتشغيل المصانع وعدم وجودها سيؤدي إلي توقف جميع المصانع ؟ لذلك فإن تصديرها يضر بالاقتصاد القومي ومن الضروري تشجيع المصانع حتي لا تغلق ابوابها ويأتي ذلك في إطار توفير المواد الاولية والخام للسوق المحلي وليس بتصديرها وعلي رأسها الخردة خاصة ان هناك مصانع تقوم علي الخردة بالكامل اما بخلطها مع الحديد أو تعمل بها بصفة نهائية وحدها حتى لا ياتى يوماً وتنهار فيه الصناعة المصرية إنهيار تام ....

 

                                                                                    تحقيق:هدى البدرى